أبو علي سينا

270

القانون في الطب ( طبع بيروت )

صالح موافق . ويجب أن لا يزيل الرباط الجلد عن موضعه قبل الفصد وبعده . والأبدان القضيفة يصير شذ الرباط عليها سبباً لخلاء العروق ، واحتباس الدم عنها والأبدان السمينة بالإفراط ، فإن الإرخاء لا يكاد يظهر العرق فيها ما لم يشتد ، وقد يتلطف بعض الفصاد في إخفاء الوجع فيحدر اليد لشدة الربط وتركه ساعة ، ومنه من يمسح الشعرة اللينة بالدهن . وهذا كما قلنا يخفّ وجعه ويبطئ التحامه . وإذا لم تظهر العروق المذكورة في اليد وظهرت شعبها فلتغمز اليد على الشعبة مسحاً ، فإن كان الدم عند مفارقة المسح ينصب إليها بسرعة فينفخها فصدت ، وإلا لم تفصد ، وإذا أريد الغسل ، جذب الجلد ليستر البضع وغسل ، ثم رد إلى موضعه وهندمت الرفادة وخيرها الكرية ، وعصبت ، وإذا مال على وجه البضع شحم فيجب أن ينحى بالرفق ولا يجوز أن يقطع وهؤلاء لا يجب أن يطمع في تثنيتهم من غير بضع ، واعلم أن لحبس الدم وشد البضع وقتاً محدوداً وإن كان مختلفاً ، فمن الناس من يحتمل ولو في حماه أخذ خمسة أو ستة أرطال من الدم ، ومنهم من لا يحتمل في الصحة ، أخذ رطل ، لكن يجب أن تراعي في ذلك أحوالأ ثلاثاً : إحداها حقن الدم واسترخاؤه ، والثانية لون الدم ، وربما غلط كثيراً بأن يخرج أولًا ما خرج منه رقيقاً أبيض ، وإذا كان هناك علامات الامتلاء وأوجب الحال الفصد فلا يغترن بذلك ، وقد يغلظ لون الدم في صاحب الأورام لأن الورم يجذب الدم إلى نفسه ، والثالثة النبض يجب أن لا تفارقه فإذا خاف الحقن أن يغير لون الدم أو صغر النبض ، وخصوصاً إلى ضعف فاحبس وكذلك إن عرض عارض تثاؤب وتمط وفواق وغثيان ، فإن أسرع تغيّر اللون بل الحقن ، فاعتمد فيه النبض ، وأسرع الناس صادرة إليه الغشي ، هم الحار والمزاج النحاف المتخلخلو الأبدان ، وأبطؤهم وقوعاً في الأبدان المعتدلة المكتنزة اللحم . قالوا : يجب أن يكون مع الفصاد مباضع كثيرة ذات شعرة ، وغير ذات شعرة ، وذات الشعرة أولى بالعروق الزوالة كالوداج ، وأن تكون معه كبة من خز وحرير ومقيأ من خشب ، أو ريش ، وأن يكون معه وبر الأرنب ودواء الصبر ، والكندر ونافجة مسك ودواء المسك وأقراض المسك حتى إذا عرض غشي ، وهو أحد ما يخاف في الفصد ، وربما لم يفلح صاحبه بادر فألقمه الكبة وقيأه بالآلة وشممه النافجة وجرعه من دواء المسك أو أقراصه شيئاً فتنتعش قوته ، وإن حدث بثق دم بادر فحسبه بوبر الأرنب ودواء الكندر وما أقلّ ما يعرض الغشي والدم بعد في طريق الخروج ، بل إنما يعرض أكثره بعد الحبس إلا أن يفرط ، على أنّه لا يبالي من مقاربة الغشي في الحميات المطبقة ومبادئ السكتة والخوانيق والأرام الغليظة العظيمة المهلكة ، وفي الأوجاع الشديدة ، ولا نعمل بذلك إلا إذا كانت القوة قوية ، فقد اتفق علينا أن بسطنا القول بعد القول في عروق اليد بسطاً في معان أخرى ، ونسينا عروق الرجل وعروقاً أخرى ، فيجب علينا أن نصل كلامنا بها فنقول : أما عروق الرجل ، فمن ذلك عرق النسا ويفصد من الجانب الوحشي عند ، الكعب ، إما